الشيخ الطوسي
452
التبيان في تفسير القرآن
لا يسألكم أجرا ) * أي لا يطلب الاجر والجزاء والمكافأة على ما يدعوكم إليه ويحثكم عليه ، وإنما يدعوكم نصيحة لكم * ( وهم ) * مع ذلك * ( مهتدون ) * إلى طريق الحق سالكون سبيله . ثم قال لهم الذي وعظهم وحثهم على طاعة الله واتباع رسله * ( ومالي لا أعبد الذي فطرني ) * ومعناه ولم لا أعبد الله واتبع رسله ، ومالي لا أعبد الذي فطرني ، ومعناه ولم لا أعبد الله الذي خلقني وابتداني وهداني * ( واليه ترجعون ) * أي الذي تردون إليه يوم القيامة حيث لا يملك الأمر والنهي غيره . ثم قال لهم منكرا على قومه عبادتهم غير الله * ( أأتخذ ) * أنا على قولكم * ( من دون الله ) * الذي فطرني وأنعم علي * ( آلهة ) * اعبدهم ؟ ! فهذه همزة الاستفهام والمراد بها الانكار ، لأنه لا جواب لها على أصلهم إلا ما هو منكر في العقول ثم قال * ( إن يردني الرحمن بضر ) * معناه ان أراد الله إهلاكي والاضرار بي لا ينفعني شفاعة هذه الآلهة شيئا ، ولا يقدرون على انقاذي من ذلك الضرر . ولا يغنون عني شيئا في هذا الباب . وإذا كانوا بهذه الصفة كيف يستحقون العبادة ؟ ! ثم قال * ( إني إذا لفي ضلال مبين ) * أي إذا لو فعلت ما تفعلونه وتدعون إليه من عبادة غير الله أكن في عدول عن الحق . والوجه في هذا الاحتجاج أن العبادة لا يستحقها إلا من أنعم بأصول النعم ويفعل من التفضل مالا يوازيه نعم منعم ، فإذا كانت هذه الأصنام لا يصح فيها ذلك كيف تستحق العبادة ؟ ! ثم قال مخبرا عن نفسه مخاطبا لقومه * ( إني آمنت ) * أي صدقت * ( بربكم ) * الذي خلقكم وأخرجكم من العدم إلى الوجود * ( فاسمعون ) * مني هذا القول . وقيل : انه خاطب الرسل بهذا القول ليشهدوا له بذلك عند الله . وقال ابن مسعود : إن قومه لما سمعوا منه هذا القول وطؤه بأرجلهم حتى مات . وقال